رحلتي الى مدينة اسطنبول الساحرة, اجمل مدينة سياحية في العالم

من شمال غرب اقليم مرمرة التركي, تطل تلك الساحرة اسطنبول بجمالها و هوائها و التي يقسمها البسفور الى قسمين الغربي ضمن قارة اوروبا و الشرقي ضمن قارة اسيا.


يحدها من الشمال البحر الاسود وجورجيا و من الشرق ارمينيا وايران و من الجنوب العراق وسوريا و البحر المتوسط و من الغرب بحر ايجه واليونان و بلغاريا.


تلك الساحرة,  هي العاصمة الاقتصادية و المالية لتركيا و اكبر مدنها لما لها من اهمية سياحية كبيرة جدا لجاذبيتها و سحرها و روعة حضارتها ابتداءا من العهد الاسلامي في ظل الدولة العثمانية الي يومنا هذا.


وبعد تفكير طويل لإختيار مكان اقضي فيه عطلتي في الشهر الخامس من السنة, وبعد ان احتلت اسطنبول المرتبة الاولى كأجمل مدينة في العالم على موقع انستغرام وذلك في سؤال وجهه موقع سياحي شهير يعرف باسم "ماتادور" تحت عنوان ما هي اجمل مدينة في العالم و كما جاءت اسطنبول في المرتبة الاولى في فئه افضل وجه للسياحة ضمن مسابقة نظمتها مجلة Chelsea Monthly التي تصدر في انكلترا, كانت هي الخيار الامثل فجهزت نفسي وحزمت حقيبتي وذهبت, والان اكتب ما تركت بي من اثر لن انساه ما حييت ..



ومنذ اليوم الاول والساعة الاولي التي اشتم فيها رائحة تلك الساحرة تعبقني المكان بتفاصيله, و لهفتي سبقت قدماي لفتح باب السيارة التي ستقلني من المطار الى احد الفنادق في وسط اسطنبول, فمنذ تلك اللحظه لم تغلق عيناي من بداية الطريق, دامتا مذهولتان من جمال المنظر وروعته ورائحة الطبيعة والبحر التي لطالما اشتقت اليها, الى ان وصلت الفندق المحدد.



ما ان اشرقت الشمس وابتدء يومي الاول, كنت مستعدا للخروج, اريد ان اراها, اريد ان ارى جمالها وطبيعتها الساحرة, تناولت افطاري وخرجت ليكن يومي الاول تحت سماها و بدرجات حرارة طبيعية واجواء رهيبة لا توصف واصوات متناغمه اقرب الى الجنة.



كانت ساعاتي الاولى في منطقة السلطان احمد, المنطقة الاثرية والسياحية بجوامعها و كنائسها ومطاعمها وحدائقها ومتاحفها, وفقد تم الانتهاء من مسجد السلطان احمد المعروف باسم "المسجد الازرق" في عام 1617 قبل الوفاة المفاجئة للسلطان احمد الاول من العمر 27 عاما حيث يمتاز المسجد بالتكوين الانيق للقباب و من ست مآذن نحيلة. بعد ذلك الى ايا صوفيا واحدة من العجائب المعمارية التاريخية التي لا تزال قائمة حتى اليوم و لما لها من مكانة مهمة في عالم الفن مع هندسته المعمارية ، وعظمته ، وحجمه ووظائفه.



زاد شوقي لرؤية المضيق الذي قسم اسطنبول الي قسمين "مضيق البسفور" الذي يصل الى بحر مرمرة حيث كانت الرحلة فيه من اجمل الرحلات السياحية.


 

الي جمال وروحانية مسجد سليمان القانوني هو أكبر مسجد في اسطنبول بناه السلطان سليمان القانوني في القرن السادس عشر ، حتى وصلت إلى قصر دولماباهش الذي بني في منتصف القرن التاسع عشر على طول البوسفور واستخدم كمقر نهائي للسلاطين العثمانيين.



وعلى الرغم من كثرة الاشارات المرورية  وازمة المواصلات , تمتاز اسطنبول بشبكة مواصلات رهيبه على مستوى العالم, وذلك لكبر مساحتها واختلاف طبيعتها من كل جانب, فهو ما سمعت عنه قبل وصولي و ما لمسته بعد ذلك.



والى ما تشوق قلبي لزيارته, قلب اسطنبول النابض بالحياة والنشاط "ميدان تقسيم" مركز المدينة الحديثة الأكثر شهرة في اسطنبول لمحاط بعدد كبير من مراكز التسوق والمقاهي والاماكن الثقافية والشوارع السياحية والتي من اهمها شارع الاستقلال الذي وفي كل زاوية من زواياه حكاية ... قضيت ما تبقى من يومي فيه ليكن وصولي الى الفندق بعد ساعات متأخرة من الليل.



وعبر الاحياء التاريخية العريقة و الزقاق الغير معبدة والتي تحيط بها المنازل الخشبية القديمة, ابتدء يومي , من اولى المناطق التي تأسست في اسطنبول وهي الفاتح,  حيث يقع الحي في القسم التاريخي من مدينة اسطنبول و يعد اقدم و اكبر سوق في المدينة. تعتبر الفاتح من اهم المناطق في شرق الامبراطورية الرومانية قديما كما يفصلها جسر "بوزدوغان" عن باقي اسطنبول والتي تحتوي على عدد كبير من الاماكن التاريخية بدءا من شارع فوزي باشا بمحلاته التجارية ومطاعمه ومقاهيه المميزة...



على الرغم من تعرضها الى زلزال هزها, من فوق  اجمل تلال اسطنبول ما زال جامع الفاتح مذهل بمنظره ومكانه العالي وله قصة تاريخية عريقة,  كان الفاتح أول مسجد إمبراطوري كبير بني في اسطنبول بعد الفتح. اختار محمد الفاتح تحديد موقعه على قمة تل كنيسة الرسل المدمرة ، ومكان دفن قسطنطين وأباطرة بيزنطيين آخرين.



ومن داخل اسوارها, توجد سبع تلال تضرب جذورها الارض, وتتميز بالمنحدرات الحادة والتي تمتد على طول قناة القرن الذهبي ليصل اخرها الى بحر مرمرة, وصلت الى جسر غلطة صاحب القصة الغريبة المصنوع في بداياته من الخشب, ولما له من معاني شاعرية عند اهالي اسطنبول وذكريات جميلة وهو اقدم جسر فوق القرن الذهبي تم بناؤه كجسر واحد في عام 1453 خلال الحصار التركي للمدينة.



كان جسر غلطة جسرًا رمزيًا بين اسطنبول القديمة في حي إمينونو ، وموقع القصر الإمبراطوري والمؤسسات الدينية والعلمانية الرئيسية في الإمبراطورية العثمانية ، وأحياء غالاتا وبيوغلو وشيشلي والحربية حيث كانت نسبة كبيرة من السكان غير المسلمين ولتجار والدبلوماسيون الأجانب يعيشون ويعملون فيه و كان يربط بين هاتين الثقافتين المميزتين.


 

ومن بعد الجسر, ومن خلال نمط حياة جميل و قديم يوفر لك فرصة لرؤية مناظر رائعة للمدينة, زرت برج غلطة الذي يحتوي على كافيتيريا في الاعلى و على شرفة استعراض بالاضافة الى نادي ليلي تم أغلاقه بعد آخر عملية ترميم في عام 2013


 

وصلت موطن السلاطين العثمانيين قديما قصر "طوب قابي" المذهل بمبانيه والمحاط بأروع الحدائق وهو القصر الإمبراطوري للسلاطين العثمانيين لما يقرب من 400 عام.



ولما كان لأسواقها التقليدية والبازارات شهرة عالمية, كان لها نصيب من رحلتي, فأهمها Kapali Carsi - Grand Bazaar  وهو سوق "جراند بازار" في اسطنبول يعد واحد من اكبر و اقدم الاسواق المغطاة في العالم .



ومن الأسواق عودة الى مضيق البسفور في اسطنبول مرة اخرى, تحديدا بمواجهه الساحل الاوروبي حيث تقع منطقة كاباتاش والتي تعتبر حلقة وصل مائية و برية بين المنطقة ومحيطها وهو تابع لبلدية بيوجول في اسطنبول والتي تقع على الشاطئ الاوروبي من البسفور بين بشيكتاش و كاراكوي.




وتابعت الى  جزر الأميرات التي تعتبر مزيج من تسع جزر قبالة سواحل اسطنبول الآسيوية ، في بحر مرمرة. لا يُسمح للسيارات بتواجدها في الجزر  باستثناء تلك التابعة للبلدية المحلية للأشغال العامة ، لذلك يجب عليك المشي أو استئجار دراجة أو عربة تجرها الخيول. في العادة, يذهب العديد من السكان المحليين في اسطنبول إلى هناك في عطلات نهاية الأسبوع للسباحة في الشواطئ والتنزه.




ولما لاسطنبول من مفاجأت بعد, جمعت الشرق والغرب بطعامها الشهير والرخيص في كل زاوية وفي كل شارع و ما تمتاز به من كثرة اكشاك وعربات الطعام السريع وأهمها "سميت" وهو نقطة ضعف أهالي اسطنبول  وهو عبارة عن عجينة السمسم و الاكثر شعبية في اسطنبول  , من الصغير الى الكبير و من الفقير الى الغني و سندويشة السمك "بالك اكمك" اكثر الوجبات شعبية في تركيا مصنوعة من السمك الأبيض المشوي والبصل الخام والسلطة في نصف رغيف من الخبز الأبيض والتي لم استطع تجاهلها عند شاطئ إمينونو تحت جسر غلطة والتي لا يمكنك تناولها إلا وقوفا او سيرا على الاقدام !! بالإضافة الى مذاق البقلاوه التركية الشهيرة  و راحة الحلقوم التركية التي تعكس المذاق الاصيل..




وقبل ان تأتي الى اسطنبول او الى اي مدينة تركية, يجب أن تعلم ان الاتراك يحبون الشاي لدرجة لا تصدق, فعلى الرغم من ان تركيا بلدا مشهور جدا بالقهوة إلا ان الشاي هو الشراب الشعبي والرسمي بالنسبة لهم وذلك على مستوى واسع جدا  غالباً ما يلتقي النساء والعائلة والأصدقاء في حدائق الشاي. كما تعتبر الشيشة، أو النرجيلة التركية مركزا للحياة الاجتماعية والسياسية في اسطنبول فما زالت تعتبر واحدة من متع الحياة وشيء مثير للاهتمام  وتكثر الشيشة في بعض الشوارع القريبة من البازارات و المقاهي و بعض المطاعم.



حان وقت لأخد رحلة للتسوق....تشتهر اسطنبول بكثرة المحلات التجارية ومراكز التسوق الشهيرة و الراقية ومراكز الماركات العالمية والعطور وغيرها والتي تمتد على عده طوابق ضخمة فمن اهمها هيستوريا مول, جواهر مول, سوق شيشلي وعسمان بيه, وغيرها.




وبعد يوم تسوق شاق, حان وقت الاسترخاء, فلأنغام الموسيقى طعم اخر ونكهه مختلفة متناغم مع هواء اسطنبول واجواءها في الصباح و المساء....فلكل موسيقى معني ولكل عاشق هوى ... وبتكلفة معقولة ومناسبة لمتعة الكبار و الصغار, كانت مدينة الملاهي "فيالاند" الخيار الامثل لما تحويه من العاب مسلية ومدينة ترفيهيه مائية ومركز تسوق ومقاهي و محلات ومطاعم مذهله الموجودة في منطقة ايوب في القرن الذهبي في اسطنبول والى جولة  إلى أكبر حديقة حيوان قرب إسطنبول تقع في داريجا و التي تبعد 1.5 ساعة بالسيارة عن وسط المدينة.



ومن جهة اخرى, يعتبر الحمام (الحمام التركي)  جزء أساسي من أي رحلة إلى اسطنبول فهناك واحد على الأقل من الحمامات التاريخية في كل حي سكني في اسطنبول, علماً بأن معظم الأماكن توفر التنقية والتدليك.




ومع اشراقة كل صباح, تتجدد اسطنبول و تتخلق مثل العروس فهي  واحدة من أجمل المدن في العالم, يقع نصفها في قارة اوروبا  والنصف الآخر في آسيا.  كانت تسمى في وقت ما القسطنطينية وكانت عاصمة الحضارة لثلاث امبراطوريات مختلفة الإمبراطورية البيزنطية والإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية العثمانية.




وفي كل يوم هي في ازدهار وذلك من خلال تجسيد ما مضى من تاريخ و تطوير ما هو أت من حضارة و تقدم, فتارة تأخذك الى الزمان القديم والاماكن التاريخية و التراثية و تعيدك بلمح البصر لزمن التطور والتقدم بكل معانيه.



ما عشته في عطلتي هذه اقرب الى الخَيال لما فيه من جولات في غاية الروعة والدهشة و لما خلق في قلبي من راحة نفسية لا مثيل لها من قبل.



كل الاحترام و التقدير للإنسان التركي الذي لا يكل ولا يمل و لا يتعب من البحث المستمر في التفاصيل والجزئيات بمختلف انواعها و مستوياتها و ذلك من اجل تدوير النشاط الاقتصادي و التجاري و الاستثماري و التنموي و السياحي والصناعي في بلده ليصل الى مرحلة تفوق ما خطط له ...



علَ الابتسامة سر النجاح فيكي يا اسطنبول, فتجسيد الافكار على الواقع هو ما يميزها عن غيرها من المناطق السياحية وذلك كله بعد ابداع الخالق عز وجل فيما تمتاز به هذه البلد من طبيعة خلابة وهواء نقي يريح النفس و سحر يستوطن قلب زائرها من أول لحظة ...



اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*

*

الهاتف
WhatsApp